تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

229

تبيان الصلاة

فيكون فعله لغوا وعبثا عند العرف ، وهذا وإن كان لا إشكال فيه ، ولكن مع ذلك نقول : بأنّ الكلام - وهو الصوت المعتمد على مقاطع الحروف - إذا صدر عن المتكلم بدون هذا الداعي هل يقال : بعدم كونه كلاما ، أو يقال عرفا بأنّ هذه الأصوات الخارجة عن مقاطع الحروف باعتبار عدم قصد الحكاية عن المعنى فيها لم تكن كلاما ، ولا يكون فاعلها متكلما . الحق عدم دخل قصد حكاية المعنى من اللفظ دخيلا في صدق كونه كلاما ، ولهذا يقال بمن أتى بلفظ بدون قصد المعنى : بأنّه تكلم لغوا ، ولا يقال : لم يتكلم أصلا ولهذا ترى أنّ الشخص إذا تكلم بكلمة يقال : إنّه تكلم بدون انتظار السؤال عن كون هذا اللفظ موضوعا لمعنى أم لا ، أو السؤال من أنّك قصدت المعنى الموضوع له أم لا ، وهذا شاهد على كون صيرورة الكلام كلاما غير موقوف على قصد حكاية المعنى من اللفظ أصلا ، فاعتبار كون اللفظ موضوعا في صدق الكلام عليه في غير محلّه . ثمّ إنّ النظر كما قلنا بحسب المتعارف في مقام التكلم هو جعل اللفظ حاكيا عن المحكي أعنى : المعنى ، فيكون اللفظ حاكيا والمعنى محكيا ، وأمّا لو صار طبع الانسان مقتضيا لايجاد صوت منه ، فلا يكون ذلك من باب كون هذا صوتا وإن تولد منه حرفا ، كلاما لعدم كون هذا الصوت المعتمد على مقطع من مقاطع الحروف حاكيا عن المعنى ، بل يكون معلولا عن علة ، مثلا من يكون مبتلى بمرض أو ابتلاء آخر فيئنّ في هذا الحال لاقتضاء طبعه الأنين في هذا الحال ، فيتولّد تارة من انينه حرفا أو حرفين ، فكون هذا كلاما محل تأمل لعدم كون ذلك من قبيل نسبة الحاكي بالمحكى ، بل بكون من قبيل نسبة المعلول بالعلة ،